عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
4396
بغية الطلب في تاريخ حلب
وقال لي قدم شيخ الشيوخ صدر الدين إلينا إلى حران وكان من عادته أن لا يأكل من وقف الخوانك شيئا أصلا فقال لي اطبخ لنا أرزا ودفع إلي ما أطبخه به قال فلما أردت الطبخ أفكرت في ماء نهر جلاب وهو نهر بحران وهو عكر من التراب الأحمر ولا يصفو إلا إذا وضع في الإناء ورست فيه الطين فقلت هذا أرز وأطبخه بهذا الماء يجيء أحمر اللون فعدت إلى نفسي وقلت أخذ من ماء الصهريج الذي في الخانكاه ثم أفكرت في أن الشيخ لا يتناول شيئا من وقف الخانكاه ثم قلت للشافعي وجه في أن الماء لا يملك بحال وهو على الإباحة فأخذت منه وطبخت فلما استوى أتيته به وقدمته بين يديه فنظر فيه وأنكره وقال من أي ماء طبخت هذا الأرز فقلت من ماء الصهريج الذي للخانكاه فقال وما عرفت عادتي فقلت فلنا وجه في أن الماء مباح وأنه لا يملك فقال لي وتعلمني الفقه أيضا ارفعه إلى الصوفية فأخذته وجئت به الصوفية ولم يأكل منه شيئا وقال لي ارتد لنا جبنا ولبنا وما أشبه ذلك فجئته بما طلب فأكل منه ولم يأكل من الأرز رحمه الله توفي شيخنا شيخ الشيوخ أبو الحسن بالموصل في العشر الآخر من جمادى الأولى سنة سبع عشرة وستمائة بالموصل وكان بها رسولا وبلغنا خبر وفاته إلى حلب فعمل له العزاء بالمدرسة النورية المعروفة ببني أبي عصرون وتولى ذلك شهاب الدين عبد السلام بن المطهر بن عبد الله بن أبي عصرون مدرسها لمصاهرة كانت بينهما ولما قدمت الموصل رسولا في بعض السنين زرت قبر قضيب البان ظاهر الموصل وشيخ الشيوخ في تربة قضيب البان وهو مدفون إلى جانبه وقرأت على الرقعة التي على قبره تاريخ وفاته رحمه الله أبو الحسن بن محمد بن محمد بن يوسف البخاري ابن أبي ذر قاضي القضاة بخراسان وكان عابدا زاهدا سائحا قدم طرسوس للتعبد بها وذكره الحافظ أبو عبد الله الحاكم في تاريخ نيسابور في ترجمة أبيه أبي ذر